أحمد بن محمود السيواسي
151
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أن « 1 » بين النفيس وبين السوء ( أَمَداً بَعِيداً ) أي مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ، ولم تعمل ذلك السوء قط ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) كرر التحذير من نفسه لئلا يغفلوها عنه ( وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) [ 30 ] أي بليغ « 2 » الرحمة بهم حيث لم يعجل بعقوبتهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 31 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قوله ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) نزل حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كعب بن الأشرف ومن تابعه إلى الإيمان ، فقالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، فقال تعالى لنبيه : قل لهم إني رسول اللّه أدعوكم إليه ، فان كنتم تحبونه فاتبعوني على دينه « 3 » ، وامتثلوا أمري يحببكم اللّه ويرض « 4 » عنكم « 5 » ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فان من ادعي محبة اللّه وخالف سنة نبيه فهو كذاب بنص كتاب اللّه تعالى ، والمراد من محبة اللّه عصمته « 6 » بالتوفيق والعفو وإنعامه بالرحمة ، ومن محبة العباد رغبتهم في طاعة اللّه ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ 31 ] للتائب المطيع . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) ثم قالوا بعد نزول هذه الآية : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة اللّه فيريد أن نحبه كما أحبت « 7 » النصارى عيسى ابن مريم فنزل « 8 » ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) أمرا لهم بالجمع بين طاعته وطاعة رسوله رغما لهم ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي إن أعرضوا عن طاعتهما ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) [ 32 ] أي لا يرضى فعلهم ولا يغفر « 9 » لهم لكفرهم ، قيل : يحتمل أن يكون « تولوا » مضارعا بأن يكون أصله تتولوا « 10 » فخذفت التاء الأولى « 11 » ويدخل في جملة ما يقوله الرسول وأن يكون ماضيا بلا حذف ولم يدخل فيها . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 33 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى ) أي اختار « 12 » ( آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ ) أي نفس إبراهيم وعمران أو هما وأولادهما كإسماعيل وإسحق وذريتهما وكموسى وهارون وباقي الأنبياء من بني يعقوب ، يعني اختص آدم ومن ذكر معه من الأنبياء ومن أولادهم بالنبوة وارتضى بدينهم وفعلهم ( عَلَى الْعالَمِينَ ) [ 33 ] أي عالمي زمانهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 34 ] ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) قوله ( ذُرِّيَّةً ) نصب على الحال من المصطفين بعد آدم أو بدل من نوح وما عطف عليه أو بدل من الآلين بمعنى أن الآلين ذرية واحدة ( بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) جملة اسمية ، محلها نصب وصف ل « ذرية » ، أي ذرية متسلسلة انشعب بعضها من بعض بالتوالد ، وقيل : بعضها من بعض في الدين والتناصر « 13 » ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) لمقالتهم ( عَلِيمٌ ) [ 34 ] بدينهم وأعمالهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 35 ] إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) قوله « 14 » ( إِذْ قالَتِ ) نصب بمحذوف « 15 » ، أي أذكر وقت قالت ( امْرَأَتُ عِمْرانَ ) هي حنة ، أم مريم وعمران بن ماثان في زمن زكريا لا عمران أبو موسى وهارون ، وكان بينهما ألف وثمانمائة سنة فأحبت حنة الولد بعد ما
--> ( 1 ) أن ، س م : - ب . ( 2 ) بليغ ، ب س : تبليغ ، م . ( 3 ) فاتبعوني علي دينه ، ب م : فاتبعون علي ديني ، س . ( 4 ) ويرض ، ب م : ويرضي ، س . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 261 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 451 ؛ والواحدي ، 86 ( عن الكلبي ) . ( 6 ) عصمته ، س م : - ب . ( 7 ) أحبت ، ب م : أحببت ، س . ( 8 ) فنزل ، ب س : ثم نزل ، م . أخذه من السمرقندي ، انظر السمرقندي ، 1 / 261 . ( 9 ) ولا يغفر لهم ، س م : لا يغفر لهم ، ب . ( 10 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 1 / 170 . ( 11 ) التاء الأولي ، س م : تاء الأولي ، ب . ( 12 ) أي اختار ، س م : اختار ، ب . ( 13 ) اختصره من البغوي ، 1 / 453 . ( 14 ) قوله ، م : - ب س . ( 15 ) نصب بمحذوف ، م : - ب س .